“لأنَّ لي فيها تجربةَ مرضٍ وعلاجٍ وشفاء.. أُحبها جداً رغم المصاعب” تقول مُنى شيخ العشرة،صاحبة فكرة “HealTour” عند سؤالها عن اختيارها تُركيا بلدًا لمشروعها، الذي كان “مجرَّدَ حُلم” يراودها بين الحين والآخر، حُلمٌ صاغته التجربة وساعدَت على تحقيقه.

رحلة ُالشِفاء

بدأت مُنى حربها مع السرطان أواخر 2015 متنقلة بين المشافي الحكومية التركية، كانت الرعاية واضحة وكذلك الدقة والمتابعة، حيث تعاملت مع أفضل الأطباء والتقنيات والأجهزة الطبية، إلا أنها واجهت صعوبات كثيرة أهمها ما كان يتعلق باللغة، خاصة الطبية، التي تحتاج إلى تخصص، وهو مالم يكن متاحًا لدى مترجمي المشافي.

صعوبة أخرى واجهتها: “كنت لوحدي، لم يتواجد أي فرد من عائلتي معي، يعني أنا أشتري حاجياتي وأذهب للصيدليات والمشافي لوحدي”، لكن مما خفف عبء الوحدة هو وجود الأصدقاء المخلصين.

استمرت مرحلة العلاج حتى 7/2016، ثم خضعت منى لعملية جراحية مصيرية في أيلول 2016 كُتِبَ لها الشفاء على إثرها، وعنها تقول “من قدري الجميل وجود طبيب جراح متميز وفريق عمل جاهز بكل ثانية، وجوقة من الأصدقاء جعلتني أبقى متفائلة وأعود لحياتي بكل نشاط وهمة”.

بدايةُ الحُلُم

بعدَ هزيمةِ المرض يُصبح للحياة معنىً آخر، تُزهرُ الأحلام وتدفعُك الطاقة الإيجابية لرؤية الجمال فيما حولِك، تُتابع منى “ثم زاد الشغف، فأصبحت أبحث عن كل تفاصيل المدينة التي أقيم فيها (غازي عنتاب)، حتى عثرت على كنوز تاريخية وأماكن طبيعية خلابة لم يصدق المقيمون فيها أنها هنا معنا.. طلب الأصدقاء أن أعد لهم رحلة وكانت ناجحة، ثم أخرى وأخرى”.

هذه الرحلات كانتِ بداية التفكير في “HealTour”، فشيء ما جمع بين ابتسامة العودة للحياة بعد المرض، وابتسامة الراحة النفسية التي يشعُرُ بها من يذهَبُ في رحلة تاركًا همومه وراءه، “خلال هذه الفترة كنت أصور كل شي كل شيء حتى كأس الماء، وأبدى أصدقائي الإعجاب بتلك الصور، حتى أثناء وجودي في المشفى وأنا أتجول في الحديقة أذكر أني صورتُ أشجارها.. وانهالت الاتصالات من المقربين أو البعيدين عن تلك الصورة؟ هل حقا أنتِ في المشفى، هل أنتِ في تركيا؟ لم تكن مجرد صورة.. كانت كُلَّ شيء”.

عزمت مُنى على تحقيق حلمها، وبانتظار الدراسة المادية كانت ترسم الحلم، “كنت أقرأ وأتابع المواقع السياحية وأناقش الأفكار مع بعض من يمكن الاعتماد عليهم في العمل، حتى بدت ملامح HealTour بالظهور، كان زوجي الداعم الأول.. وبدأنا”.

والآن

بدأ فريق العمل بعدد من الشباب والشابات الأتراك والعرب، مجموعة في إستانبول من تقنيين وإعلاميين ومختصين بالشأن الطبي والتجميلي، ومجموعة أخرى في عنتاب تضم مترجمين وتقنييين مختصين بالمواقع الالكترونية، إضافة لشباب متواجدين في مدن أخرى ذات أهمية في مجال السياحة العلاجية، كمدن منطقة البحر الأسود وأنطاليا، ممن لهم خبرة في تفاصيل تلك المدن، عدا عن التعاون مع مكاتب سياحة تركية.

يُتقن فريق عمل “HealTour” اللغات الأساسية: العربية والانكليزية والتركية وقريباً الألمانية والروسية، لضمان تواصل جيد مع العملاء، حيث يقوم الفريق باستقبالهم ويؤمن لهم المواصلات، ويصحبهم للمشفى مع مترجم مختص، إضافة لرحلات التسوق والاستجمام .

إن كُنتَ جميلاً سيصبح الكون جميلاً من أجلك

جملةٌ اختصرت بها منى تجربتها، وتُضيف “في يومٍ ما لم أكن قادرةً على وصفِ ألمي للطبيب، لكن على غفلة من الألم التقطت صور للحياة وهي ضاحكة، هذه خلاصة سأقدمها لكل باحثٍ عن العلاج أو السعادة في هذا البلد”.

add_circle_outline تواصل معنا