remove_red_eye 58
favorite_border 0
share

جلال الدين الرومي “مهرجان قونيا”

“العشق ليس كما تعتقد بل كما تحترق”

فالعشق لغة ونحن مجانينه… هذا ماقاله جلال الدين الرومي المتصوف العاشق الذي نظر للإيمان من وجهة نظر العشق والتسامح،  وهو الذي آمن بأن الحب يعيد الإنسان إلى عالمه الأول، وهو بين البشر جسراً للوصول إلى الحب الحقيقي المرتبط بالله.

وقد وصف الرومي الحب قائلاً: أن تميل بكلّك للمحبوب ثم تؤثره على نفسك وروحك ومالك ثم توافقه سراً وجهراً ثم تعترف بتقصيرك في حبه” 

“أن تميل بكلّك حتى لا يبقى منك شيء.. أن تجعل قارب المحبوب محمولاً في بحر دموعك وقلب المحبوب دافئاً بنار احتراقك” 

الحب عند مولانا جلال الدين الرومي ليس سعادة طرفين بل هدف الحب اسعاد طرف واحد يكون المحبوب هو الوجهة التي يوليها القلب و هي قبلة المحبين جميعاً لاتقل بجفاء ولا تزيد بوصال.

ولعل أهم مايميز مولانا (كما يسميه الأتراك) فلسفته في السماع حيث قال: السَّماعُ هو شُعورُ الإنسانِ بخالقهِ في أصغرِ خليَّة، السماع ليس عبارة عن الدوران. 

إذا كان الإنسان وهو جالس يشعر في أعماقه بالخالق، فهذا يعني أنه في حالة سماع.

والسماع أو كما يعرفه الأتراك( سما ) هو مصطلح الصوفية، بمعنى أن الصوفية تسمع الصوت والمعنى أثناء الاستماع إلى أغاني و الموسيقى وهي مشتقة من كلمة اسمع باللغة العربية.

كما يعرّف الرومي نفسه بلقب خادم البساط المحمدي، فهو ككل المتصوفة يميلون إلى حب النبي صلى الله عليه وسلم وجعله فوق الكائنات ومن هذا اللقب جعل مولانا الرومي السماح الطريقة التي يتبعها في حياته مع جميع الأجناس و الأعراق حيث يورد تلاميذه ما سمعوه منه مرة حيث قال:  أنا خادم البساط المحمَّدي، هل منعَ البساط المحمدي النصارى واليهود من الجلوس عليه؟ لا مطلقًا. 

“ووالله ماطلعت شمس ولا غربت          إلا وذكركَ مقرون بأنفاسي 

ولا شربتُ لذيذ الماء عن ظمأ                 إلا ووجدت خيالا منك في كأسي 

ولا جلستُ الى قوم أحدثهم                   إلا وكنت حديثي بين جلاّسي”

 لقد استطاع جلال الدين أن يصنع ما لم يصنعه غيره، لقد جمع البشر من جميع الديانات على كلمة واحدة هي 

المحبَّة. والمحبَّة لله وحده.

وكما يؤمن كل الصوفية بأن لا أحد يستطيع أن يعرج إلى الله بلا شيخ.. كانت نقطة التحول في حياة جلال الدين الرومي حيث كان أستاذاً في الفقه و العقيدة في مدينة قونيا إلى أن تعرف إلى شمس الدين التبريزي الذي أضرم في قلب الرومي العشق، وبعد أن فارقه التبريزي خرج مولانا إلى سوق قونيا يوماً حانياً رأسه فإذ به يسمع العمال يطرقون على الذهب فبدأ بالدوران رافعا يده اليمتى نحو السماء و أحنى رأسه إلى كتفه الأيمن وبدأت المولوية التي كان هو مؤسسها باللباس الأبيض المشير إلى الكفن و القبعة التي ترمز إلى شاهدة القبر و الحزام الأسود الذي يرمز إلى الصبر و الجوع و كان دورانه يرمي به إلى أن كل الكون في حالة دوران حول مركزه الذي هو الله.

وما أضرمه التبريزي من عشق انبثق عند جلال الدين الرومي بكتابه الأكثر شهرة ( المثنوي ) باللغة الفارسية والذي يعني باللغة العربية ( المعنوي ) حيث كتب فيه أشعار حبه للتبريزي بعاطفة جياشة بعد افتراقه عنه. 

يتضمن الكتاب أشعار الرومي في الحب و العشق و التصوف ومن أشهر قصائده فيه الناي حيث يعود الرومي ليذكر بأهمية الموسيقى في الحب. 

لا تبحث عن ضريحنا في الأرض بعد وفاتنا فضريحنا قلوب العارفين

اترك تعليقا

message
email
person

WhatsApp chat